في مشهدٍ بات مألوفًا لكن لا يخلو من القلق، يعيش اللبنانيون فصولًا متشابكة تُربك حياتهم اليومية وتضع تساؤلات كبيرة حول ما إذا كان لبنان قد دخل رسميًا مرحلة “الفوضى المناخية”، خاصة مع اقتراب منخفض جوي جديد يحمل معه الأمطار والرياح العاتية بعد أيام من الحر والرطوبة.
منخفض جوي يضرب لبنان
ففي تقريرها الأخير، كشفت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية أن طقس لبنان سيتحول تدريجيًا من ربيعي دافئ إلى متقلّب وبارد ابتداءً من يوم الثلاثاء، بفعل منخفض جوي قادم من شرق أوروبا. التغيير سيكون حادًا، مع انخفاض كبير في درجات الحرارة، وتساقط للأمطار الغزيرة، ورياح تتجاوز سرعتها الـ60 كلم/ساعة، ما يعيد إلى الأذهان طقس الشتاء القارس في وقت يُفترض أن تشهد فيه البلاد ذروة الربيع.
تقلبات حادة تثير الريبة
ما يثير القلق ليس فقط التبدل المفاجئ، بل أيضًا وتيرته المتسارعة. ففي غضون أيام، انتقل لبنان من طقس حار وجاف، إلى ضباب كثيف، فرياح قوية، وها هو يستعد لأمطار مصحوبة بعواصف رعدية ليلية. هذا السيناريو المتكرر يضع علامات استفهام كبيرة حول سلامة المناخ اللبناني، ومدى تأثره بظواهر الاحتباس الحراري العالمية.
انعكاسات يومية على حياة الناس
هذه الفوضى الجوية لم تعد مجرد خبر عابر في نشرات الطقس، بل باتت تؤثر مباشرة على حياة اللبنانيين. من تعطيل الدراسة، إلى تأجيل السفر، إلى تأثير مباشر على قطاعات الزراعة والسياحة والتجارة. والأخطر من ذلك، أن هذه الفوضى المناخية تأتي في ظل بنى تحتية متهالكة، وشبكات تصريف لا تصمد أمام أي عاصفة مفاجئة.
نحو مواجهة واقعية
يتساءل البعض: هل آن الأوان أن يتعامل لبنان مع ملف تغيّر المناخ بجدية أكبر؟ هل يكفي الاكتفاء بالنشرات الجوية اليومية، أم أن هناك حاجة لخطة وطنية طارئة لمواكبة التغيّرات المناخية التي أصبحت تهدد دورة الحياة الطبيعية في البلاد؟
المطلوب ليس فقط مراقبة الطقس، بل إدراك أننا أمام ظاهرة مناخية مستجدة قد تفرض نفسها بقوة في السنوات القادمة، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات الحكومية، ورفع مستوى الوعي البيئي لدى المواطنين.
